أحمد بن علي القلقشندي
44
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المؤهّلين منهم لسياسة الرعيّة المرشّحين ، ونكشف شؤونهم غير متجوّرين ولا متسمّحين ، ونظهر في أحوالهم آثار الإيثار لرفع درجاتهم ، وأمارات الرفع منهم مقابلة على حياطة أموال من نكون عليه وصون منجاتهم ، ونبوّئهم مبوّأ صدق من تصديق آمالهم وتحقيقها ، ونزفّ إليهم عقائل المنح المانع شكرهم من تسيّب سيبها وتطرّق تطليقها ، ونحمل لكلّ منهم ما يؤمّله من اجتهاده ويؤثره ، ولا نلغي الاهتمام بما يوطَّيء لهم مهاد الطَّول الجزيل ويؤثّره ، عملا بآداب اللَّه سبحانه في إجزال حظوظ المحسنين من إحسان المجازاة ، وإيلائهم المزيد الحاكم بنقص اعتدادهم عن الموازنة له والموازاة ، كما قال سبحانه ، وقوله هدى ونور وشفاء لما في الصدور : * ( ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ ) * ( 1 ) ولما كان الأمير ( والنعوت والدعاء ) من أنجحهم فالا ، وأرجحهم مقالا ، وأصلحهم أعمالا ، وأوضحهم كمالا ؛ وما زالت أغصان نهاه متتابعة في بسوقها ، وضرائبه نافقة أعلاق المحامد بسوقها ، وعزائمه في إذلال الفرق المبالغة في فسوقها ، مشمّرة عن سوقها ، وما برح في شوط الفخر راكضا ، ولعقود مكروه الأمور التي تزيغ الأمانة رافضا ، وبأعباء القيام بفرائض الآلاء ناهضا ، وما انفكَّت مناقبه تعيي بيان الواصف وبنان العادّ ، ومساعيه مدركة وهي وادعة ما يعجز عن أقلَّه جدّ الجادّ ، ورأيه [ يرتق ] ( 2 ) كلّ متفتّق ومنبثق من الأمور المهمّة بسداد الراتق السادّ ، وجميل ذكره يفوح بما يفوق المسك فيثوب إليه من الثّواب بالنائي النادّ ( 3 ) ؛ وما فتيء دأب شيمته الإعراض ، عن الموبق من الأعراض ، واختيار الرّفق ، والإغراق فيما يديمه إلى فكّ أعناق أسرى المسلمين من سرى العتق - خرج أمر الملك الناصر بكتب هذا السجلّ له بتقليده ولاية
--> ( 1 ) الشورى / 23 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) ندّ ندّا وندودا ، فهو نادّ : نفر ، وشرد ، وبعد وغاب .